ابن الأثير

169

الكامل في التاريخ

سعد بن أبي وقّاص وسعيد بن زيد فقالا : لا ندخل في أمركم . وقالوا لمحمد ابن مسلمة ليحضر مع علي عند عثمان بعد الظهر ، فوعدهم بذلك ، فدخل عليّ ومحمد بن مسلمة على عثمان فاستأذنا للمصريين عليه ، وعنده مروان ، فقال : دعني أكلّمهم . فقال عثمان : اسكت فضّ اللَّه فاك ! ما أنت وهذا الأمر ؟ اخرج عني ! فخرج مروان . وقال عليّ ومحمد لعثمان ما قال المصريون ، فأقسم باللَّه : ما كتبته ولا علم [ لي ] به . فقال محمد : صدق ، هذا من عمل مروان . ودخل عليه المصريون فلم يسلّموا عليه بالخلافة ، فعرفوا الشرّ فيهم ، وتكلموا فذكر ابن عديس ما فعل عبد اللَّه بن سعد بالمسلمين وأهل الذمة والاستئثار في الغنائم ، فإذا قيل له في ذلك قال : هذا كتاب أمير المؤمنين . وذكروا شيئا ممّا أحدث بالمدينة ، وقالوا له : وخرجنا من مصر ونحن نريد قتلك فردّنا عليّ ومحمد ابن مسلمة وضمنا لنا النزوع عن كلّ ما تكلّمنا فيه ، فرجعنا إلى بلادنا فرأينا غلامك وكتابك وعليه خاتمك تأمر عبد اللَّه بجلدنا والمثلة بنا وطول الحبس . فحلف عثمان أنّه ما كتب ولا أمر ولا علم . فقال عليّ ومحمد : صدق عثمان . قال المصريون : فمن كتبه ؟ قال : لا أدري . قالوا : فيجترأ عليك ويبعث غلامك وجملا من الصدقة وينقش على خاتمك ويبعث إلى عاملك بهذه الأمور العظيمة وأنت لا تعلم ؟ قال : نعم . قالوا : ما أنت إلّا صادق أو كاذب ، فإن كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من قتلنا بغير حق ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع نفسك لضعفك عن هذا الأمر وغفلتك وخبث بطانتك ، ولا ينبغي لنا أن نترك هذا الأمر بيد من تقطع الأمور دونه لضعفه وغفلته ، فاخلع نفسك منه كما خلعك اللَّه ! فقال : لا أنزع قميصا ألبسنيه اللَّه ، ولكني أتوب وأنزع . قالوا : لو كان هذا أوّل ذنب تبت منه قبلنا ، ولكنّا رأيناك تتوب ثمّ تعود ولسنا منصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو تلحق أرواحنا باللَّه تعالى ،